فرآهم قد زالوه عن الفراش فقال لهم: ردوا ابني إلى مجلسي، فإنه سيكون له شأن، فكان بعد ذلك لا يردونه عنه؛ حضر عبد المطلب أو غاب.
وحدث بنحوه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله.
وقال أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي: حدثنا سعيد بن سالم، حدثني ابن جريج قال: كنا جلوسا مع عطاء بن رباح في المسجد الحرام، فتذاكرنا ابن عباس وفضله، وذكر الحديث، وفيه: قال: فسمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: سمعت أبي يقول: كان عبد المطلب أطول الناس قامة، وأحسن الناس وجها، ما رآه أحد قط إلا أحبه، وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره ولا يجلس عليه أحد، وكان الندب الندب من قريش حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو غلام لم يبلغ، فجلس على المفرش، فجبذه رجل، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد المطلب -وذلك بعدما كف بصره-: ما لابني يبكي؟ قالوا له: إنه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه. فقال عبد المطلب: دعوا ابني يجلس عليه، فإنه يحس من نفسه بشرف، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده.