قال: الذي يوحى إليه بالأمر من السماء ينبئ به أهل الأرض.
قال: الله أجل مما تقول.
قال: فاتق عليه اليهود.
قال: ثم خرج حتى نزل براهب صاحب دير فقال: ما هذا الغلام؟
قال: ابني.
قال: ما هو بابنك، ولا ينبغي أن يكون له أب حي.
قال: ولم ذاك؟
قال: لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي.
قال: سبحان الله، الله أجل مما تقول.
قال: يا ابن أخي، ألا تسمع إلى ما يقولون؟
قال:"أي عم، لا تنكر لله عز وجل قدره".
وقال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح بن دينار وعبد الله بن جعفر الزهري قال: -يعني محمد بن عمر-: وحدثنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين قالوا: لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى وهو ابن ثنتي عشرة سنة، فلما نزل الركب"بصرى"-من الشام- وبها راهب -يقال له:"بحيرا"- في صومعة له، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه، فلما نزلوا بـ"بحيرا"وكانوا كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم، حتى إذا كان ذلك العام نزلوا منزلا قريبا من صومعته، قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا، فصنع لهم طعاما، ثم دعاهم، وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلى الله عليه وسلم من