قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عنها:"ما رأيت من صاحبة أجير خيرا من خديجة؛ ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبؤه لنا".
قال:"فلما رجعت من سوق حباشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت لصاحبي: انطلق بنا عند خديجة. قال: فجئناها، فبينما نحن عندها إذ دخلت علينا منتشية من مولدات قريش. -و"المنتشية": الناهد التي تشتهي الرجال- فقالت: أمحمد هذا والذي يحلف به أن جاء لخاطبا؟ فقلت: كلا."
فلما خرجنا أنا وصاحبي قال لي: أمن خطبة خديجة تستحيي، فوالله ما من قرشية إلا تراك لها كفؤا.
قال: فرجعت أنا وصاحبي إليها مرة أخرى، فدخلت علينا تلك المنتشية فقالت: أمحمد هذا والذي يحلف به أن جاء لخاطبا"."
قال:"فقلت على حياء: أجل".
قال: فلم تعصنا خديجة ولا أختها، فانطلقت إلى أبيها"خويلد بن أسد"وهو ثمل من الشراب، فقالت: هذا ابن أخيك محمد بن عبد الله يخطب خديجة، وقد رضيت خديجة.
فدعاه فسأله عن ذلك، فخطب إليه فأنكحه.
قال:"فخلقت خديجة أباها، وحلت عليه حلة، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح صحا الشيخ من سكره قال: ما هذا الخلوق؟ وما هذه الحلة؟"