أنه قال: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب.
قال البيهقي: وبلغني أن"الحجاج بن أرطاة"لم يسمعه من"عمرو"، و"الحجاج"مشهور بالتدليس.
ثم قال: ومن ادعى النسخ في حديث أبي العاص من غير حجة لم يقبل منه، وحين أسر يوم"بدر"لم يسلم، وإنما أسلم بعدما أخذت سرية زيد بن حارثة ما معه، قال: فأتى المدينة فأجارته"زينب"، فأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جوارها، ودخل عليها فقال:"أي بنية، أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له"، فكان هذا بعد نزول آية الامتحان في الهدنة، ثم إنه رجع بما كان عنده من بضائع أهل مكة إلى مكة، ثم أسلم وخرج إلى المدينة، فكيف يصح ما روى هذا المدعي عن الزهري: أنه أخذ أسيرا يوم بدر، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه ابنته، وكان هذا قبل نزول الفرائض.
قال البيهقي: وإنما الحديث في قصة بدر: أنه أطلقه وشرط عليه. يعني: أن يخلي سبيل ابنته رضي الله عنها.
وذلك أن ابنته كانت بمكة، فلما أسر"أبو العاص"يوم بدر أطلقه على أن يرسل إليه ابنته رضي الله عنها، ففعل ذلك، ثم أسلم بعده بزمان.
هذا هو المعروف عند أهل المغازي، والله أعلم.