قال ابن سعد: ولم تلد شيئا بعد ذلك، وهاجرت إلى المدينة مع زوجها"عثمان"حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرضت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى"بدر"، فخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه، فتوفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر في شهر رمضان على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم"زيد بن حارثة"من بدر بشيرا، فدخل المدينة حين سوي التراب على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما ماتت"رقية"بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون"، فبكت النساء على"رقية"رضي الله عنها فجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضربهن بسوطه، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال:"دعهن يا عمر يبكين"، ثم قال:"ابكين وإياكن ونعيق الشيطان؛ فإنه مهما يكن من القلب والعين فإنه من الله تعالى والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان". فقعدت فاطمة رضي الله عنها على شفير القبر إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلت تبكي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الدمع من عينيها بطرف ثوبه.