قالوا: بل نريد / الإصلاح.
قال: فإن الله عز وجل لا يهلك المصلح.
قالوا: فمن الذي يعلوها فيهدمها؟
قال الوليد بن المغيرة: أنا أعلوها فأهدمها.
فارتقى الوليد بن المغيرة على ظهر البيت ومعه الفأس، فقال: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح. ثم هدم, فلما رأته قريش قد هدم منها ولم يأتهم ما خافوا من العذاب هدموا معه, حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن: أي القبائل تلي رفعه, حتى كاد يشجر بينهم.
فقالوا: تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة, فاصطلحوا على ذلك, فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام عليه وشاح نمرة, فحكموه, فأمر بالركن، فوضع في ثوب, ثم أمر سيد كل قبيلة, فأعطاه ناحية من الثوب, ثم ارتقى، ورفعوا الركن, فكان هو صلى الله عليه وسلم يضعه.
وحدث به أبو الوليد الأزرقي في"التاريخ"عن مهدي بن أبي المهدي, حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني, عن معمر, عن الزهري: سمعت بعض مشايخنا الكبار يقول ما معناه: لما قال الله عز وجل للسموات والأرض: {ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} أجابته السماء طائعة بلسان وهو مكان البيت المعمور, فجعله الله بيتًا محجوجًا للملائكة, يدخله كل يوم سبعون ألف ملك, إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه إلى يوم القيامة, وأجابته الأرض طائعة بلسان وهو مكان البيت العتيق, فجعله الله بيتًا محجوجًا يحجه بنو آدم في الأرض. انتهى.