.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
وعلق البخاري في"صحيحه"عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ما ودك ربك وما قلى} أي: ما تركك وما أبغضك.
وقال البخاري في {ودعك} : يقرأ بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد: ما تركك ربك.
وقال بعضهم في هذه الآية: أي: ما أهملك بعد أن اصطفاك.
وذكر أبو الفرج ابن الجوزي أنه لقي الشيخ محمد بن يحيى الزبيدي رحمه الله، وكان -فيما قاله ابن شافع- صادقا في أقواله، مخلصا في أفعاله وأعماله، بعيدا من الرياء والنفاق، مستعمل السنة وسيرة السلف في أكثر الأخلاق، وكان من الإسلام بمكان.
قال ابن الجوزي: فقال: إني رأيت الله عز وجل فيها -أي: في سورة الضحى- {ما ودعك} فكان الخطاب له صلى الله عليه وسلم، ثم قال: {وما قلى} ولم يقل: وما قلاك، فنظرت، فإذا السر في ذلك: أن الله تعالى لا يجوز عليه القلى لأحد، لأن القلي بغض بعد حب، فلا يجوز على الله تعالى أنه يقلي أحدا، فلذلك أتى به بنطق لا يقتضي التخصيص.
ثم قال: {وللآخرة خير لك من الأولى} ، ولم يقل: الآخرة خير، على الإطلاق، إذ لو كان كذلك لكانت خيرا للكفار.
وقوله عز وجل: {ألم يجدك يتيما فآوى} ولم يقل: فآواك، يعني: أنه أوى بك كل يتيم إلى يوم القيامة، {ووجدك ضالا فهدى} قال: أي: فهدى الخلائق بك إلى يوم القيامة، وقوله عز وجل: {ووجدك عائلا فأغنى} لم يقل: فأغناك، أي: أغنى بك كل فقير إلى يوم القيامة. انتهى.