فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 4300

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .

فقال له العباس: يا ابن أخي! أنت تعلم أن قريشا أشد الناس حسدا لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة؛ كانت الطامة الطماء والداهية العظماء، ورمتنا عن قوس واحد، وانتسفونا نسفا صلتا، ولكن مر بنا إلى عمك أبو طالب، فإنه أكبر أعمامك، ألا ننصرك لا نخذلك ولا نسلمك.

فأتياه، فلما رآهما أبو طالب قال: إن لكما لطية أو خبرا، ما جاء بكما في هذا الوقت؟

فقال له العباس: أجل، هذا محمد ابن أخيك وأخي، أتاه آت من الله عز وجل في هذا الوقت فأنبأه واستنبأه الناس، وقد تعلم أن قريشا أشد الناس حسدا لولد أبيك، وإن كانت هذه الخصلة؛ كانت الطامة الطماء والداهية العظماء، ورمتنا عن قوس واحد، وانتسفونا نسفا صلتا.

فنظر إليه أبو طالب فقال: اخرج يا ابن أخي، والله إنك للرفيع كعبا، والمنيع حربا، والأعلى أبا، والله لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسنة حداد، وأخذته أسيف حداد، والله لتذلن لك العرب ذل البهيمة لخاصيها، ولقد كان أبي يقرأ الكتابين جميعا، ولقد قال لي: إن من صلبي لنبيا، ولوددت أني أدركت ذلك الزمان وآمنت به، فمن أدركه من ولدي؛ فليؤمن به، ولولا أن تقول قريش: إن أبا طالب صبأ إلى ابن أخيه؛ لأسلمت.

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندهما وهو يقول بأعلى صوته: «ومن قال لا إله إلا الله؛ فله الجنة» .

فقال العباس: والله لأتبعنه لأنظر ماذا يصنع.

فلما انتصب قدماه في الوادي، إذا رجل مقنعا في رأسه يرميه بالحجارة ويقول: هذا اليتيم الكذاب، لا تقبلوا قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت