.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
الناس، فابعثوا رهطا من ذوي الرأي والحجال إلى أنقاب مكة على مسيرة ليلة أو ليلتين ليلتقوا الناس، فمن سأل عن محمد، فليقل بعضهم: إنه ساحر، وبعضهم: إنه مجنون، وبعضهم: إنه كاهن، وبعضهم: إنه شاعر، إن لم تروه خيرا من أن تروه.
فبعثوا ستة عشر رجلا في أربعة من الطرق، في كل طريق أربعة نفر، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة يقول لمن سأل عن محمد صلى الله عليه وسلم: إنه كاهن ومجنون، ففعلوا ذلك، وتصدع الناس عن قولهم، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرجو أن يلقى الناس أيام الموسم فيعرض عليهم أمره، فمنعه هؤلاء. وفرحت قريش، وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا دأبنا ودأبك ما عشنا.
فنزل جبريل عليه السلام، والنبي صلى الله عليه وسلم في الحجر، فمر به الوليد بن عتبة، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله» ، فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه فقال: كفيت أمره، فمر الوليد بحائط فيه نبل لبني المصطلق -وهم حي من خزاعة- وعليه بردان يتبختر فيهما، فعلق سهم بإزاره، فمنعه الخيلان أن ينزعه، فنفض السهم فأصاب أكحله فقتله.
ومر به العاصي بن وائل السهمي، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال: «عبد سوء» ، فأهوى جبريل إلى باطن قدميه فقال: كفيت أمره، فركب حمارا يريد الطائف، فصرعه الحمار على شوك، فدخلت شوكة باطن قدمه؛ فنفخت فقتلته.
ومر به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم، فقال جبريل: