فينا أحد أن يرأس علينا رجل من غيرنا، قد أفرده قومه وأسلمه أعمامه، وتلك رتبة صعبة، فأجبناك إلى ذلك، وكل هؤلاء الرتب مكروه عند الناس إلا من عزم الله على رشده، والتمس الخير في عواقبها، وقد أجبناك إلى ذلك بألسنتنا وصدورنا إيمانا بما جئت به، وتصديقا بمعرفة ثبتت في قلوبنا، نبايعك على ذلك، ونبايع الله ربنا وربك يد الله فوق أيدينا، دماؤنا دون دمك، وأيدينا دون يدك، ونمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا، فإن نفي بذلك فلله عز وجل نفي، ونحن به أسعد، وإن نغدر فبالله نغدر ونحن به أشقى، هذا الصدق منا يا رسول الله، والله المستعان.
ثم أقبل على العباس بن عبد المطلب بوجهه، فقال: وأما أنت أيها المعترض لنا بالقول دون النبي صلى الله عليه وسلم فالله أعلم ما أردت بذلك، ذكرت أنه ابن أخيك وأنه أحب الناس إليك، فنحن قد قطعنا القريب والبعيد وذا الرحم، ونشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله من عنده ليس بكذاب، وأن ما جاء به لا يشبه كلام البشر، وأما ما ذكرت أنك لا تطمئن إلينا في أمره حتى تأخذ مواثيقنا وهذه خصلة لا نردها على أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ ما شئت.
ثم التفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، خذ لنفسك ما شئت واشترط لربك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أشترط لربي أن تعبدوه لا تشركوا به شيئا، ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم ونساءكم ) )، قالوا: فذلك لك يا رسول الله.