فقلت: الله هم فهمنيها، فعرفت أنها نزلت فينا لما كنا تقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل هشام شهيدا بأجنادين في ولاية أبي بكر رضي الله عنهما.
وروي أن عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه لما هاجر إلى المدينة خرج أبو جهل والحارث بن هشام -وكان عياش أخاهما لأمهما أسماء بنت مخربة - فقدما المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالا لعياش بن أبي ربيعة: إن أمك قد نذرت أن لا يظلها ظل ولا يمس رأسها دهن حتى تراك، فقال عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] : والله إن يريدانك إلا على دينك، ولو قد وجدت أمك حر مكة استظلت، ولو قد آذاها القمل لقد امتشطت، فقال: إن لي بمكة مالا لعلي آخذه،، فقلت له: لك نصف مالي ولا ترجع إلى القوم، فأبى إلا الرجوع، فقلت له: خذ هذه الناقة فإنها ناقة ذلول ناجية فالزم ظهرها، فإن أرابك القوم بشيء فانجه، فخرجوا حتى إذا أتوا قريبا من مكة قال له أبو جهل: يا أخي، لقد شق علي بعيري فأعقبني على ناقتك فإنها أوطأ من بعيري، فنزلا فلما وقعا إلى الأرض أوثقاه وربطاه ودخلا به مكة وقالوا: هكذا