قال: فحدثنا ابن حميد, حدثنا سلمة, حدثني محمد بن إسحاق, حدثني يزيد بن زياد, عن محمد بن كعب القرظي, قال: اجتمعوا له وفيهم أبو جهل ابن هشام فقالوا وهم على بابه: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم بعد موتكم فجعل لكم جنان كجنان الأردن, وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذبح, ثم بعثتم بعد موتكم، فجعلت لكم نار تحرقون فيها.
قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب, ثم قال: (( نعم أنا أقول ذلك أنت أحدهم ) ), وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه, وجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات [من] : {يس. والقرءان الحكيم. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. علي صراط مستقيم) إلى قوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}
حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات, فلم يبق منهم رجل إلا وضع على رأسه ترابًا, ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب.
فأتاهم آت ممن لم يكن معهم, فقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا محمدًا, قال: خيبكم الله, قد والله خرج عليكم محمد صلى الله عليه وسلم, ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وقد وضع على رأسه ترابًا, وانطلق لحاجته أفما