فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 4300

فأدخلني منزله وقدم إلي طعامًا, فأكلت ثم ذكرت له أبا بكر الصديق رضي الله عنه فبكى، فقلت له: أنت خير من أبي بكر, فازداد بكاء لذلك, ثم قال وهو يبكي: والله ليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر, هل لك أن أحدثك بيومه وليلته؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين.

فال: أما الليلة فإنه لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم هاربًا من أهل مكة خرج ليلًا فاتبعه أبو بكر رضي الله عنه فجعل مرة يمشي أمامه, ومرة خلفه, ومرة عن يمينه, ومرة عن يساره, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعالك؟! ) )فقال: يا رسول الله, أذكر الرصد فأكون أمامك, وأذكر الطلب فأكون خلفك, ومرة عن يمينك، ومرة عن يسارك, لا آمن عليك.

قال: فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله كله حتى أدغل أطراف أصابعه, فلما رآه أبو بكر حمله على عاتقه، وجعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله, ثم قال: والذي بعثك بالحق (نبيًا) لا تدخله حتى أدخله أنا قبلك, فإن يكن فيه شيء نزل بي دونك, (قال: فدخل أبو بكر فلم ير شيئًا, فقال له: أجلس, فإن في الغار خرقًا أسده, وكان عليه رداء فمزقه، وجعل) يسد به خرقًا خرقًا, فبقي حجران فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فحمله فأدخله الغار، ثم ألقم قدميه الحجرين, فجعل الأفاعي والحيات يضربنه ويلسعنه إلى الصباح و [جعل] هو يتقلى من شدة الألم, ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم بذلك ويقول له: (( يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت