وأما الرواية الأخري:"فتحلبت عليه صريحا ضرة الشاة مزبد"فيكون جر مزبد على الجوار، كقولهم: جحر ضب، وإنما هو بالرفع لأنه صفة الجحر.
و"مزبد": صفة للصريح، فيكون منصوبا، لكن جر للمجاورة كما ذكرنا، وقيل: إنه مجرور على البدل من الشاة، وإنما لم يؤنثه حيث لم يجعله وصفا للشاة؛ لأنها معرفة، ومزبد نكرة فلا توصف بها، وأبدله منها لجواز إبدال النكرة من المعرفة وعكسه، والمذكر من المؤنث وعكسه.
وقوله:"فغادرها رهنا لديها لحالب .."البيت. أي: ترك الشاة عندها لتكون معجزة له عند من أراد حلبها وتصديقا لحكاية أم معبد عنه.
وقوله في الرواية الأخرى:
هل يستوي ضلال قوم تسفهوا ... عمايتهم هاد به كل مهتد
قال ابن الأنباري: هكذا أنشدناه ابن ناجية: - يعني: عن مكرم - وهو صحيح الوزن مضطرب المعنى.
قال بعضهم: يريد أن البيت يحتاج إلى واو العطف: أي: هل يستوي ضلال قوم سفهاء وهاد به كل مهتد، فاضطراب معناه بحذف الواو.
ويمكن أن يخرج له وجه حسن ويكون"يستوي"بمعنى"يستقيم"