قال ابن سعد في"الطبقات": أخبرنا محمد بن عمر, حدثني عاصم بن سويد - من بني عمرو بن عوف - عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة: علي، وصهيب رضي الله عنهما وذلك للنصف من شهر ربيع الأول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد.
وقال: أخبرنا محمد بن عمر, حدثني عبد الله بن جعفر, عن عبد الحكيم بن صهيب, عن عمر بن الحكم قال: قدم صهيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو بقباء ومعه أبو بكر وعمر وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين, وصهيب قد رمد بالطريق, وأصابته مجاعة شديدة, فوقع في الرطب, فقال عمر: يا رسول الله ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب وهو رمد, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تأكل الرطب وأنت رمد؟!» فقال صهيب: إنما آكله بشق عيني الصحيحة, فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب فخرجت وتركتني, ويقول: وعدتني يا رسول الله أن تصاحبني فانطلقت وتركتني, فأخذتني قريش فحبسوني, فاشتريت نفسي وأهلي بمالي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ربح البيع» فأنزل الله عز وجل: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} وقال صهيب: يا رسول الله, ما تزودت إلا مدًا من دقيق عجنته بالأبواء حتى قدمت عليك.