فبركت في موضعها الأول, فنزل عنها - وذلك في بني النجار أخواله - فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم, وبادر أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه إلى رحله فأدخله بيته, فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المرء مع رحله» .
وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته صلى الله عليه وسلم فكانت عنده, وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل بني أيوب, حتى بنى حجرته ومسجده. قيل: كانت إقامته صلى الله عليه وسلم هناك شهرًا, قاله أبو بشر الدولابي.
وقيل: سبعة أشهر. ذكره الواقدي في"تاريخه"وصححه الحافظ أبو محمد الدمياطي.
وقيل: إلى صفر من السنة الثانية من الهجرة قاله أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري الأندلسي.
ودار أبي أيوب هذه مقابلة لدار عثمان من جهة القبلة, وبينهما الطريق, وقد اشترى عرصتها صاحب ميافارقين الملك المظفر غازي بن العادل أبي بكر بن أيوب, وبناها مدرسة وقفها على الفقهاء من أهل السنة على المذاهب الأربعة, وفيها قاعتان كبرى وصغرى, وفي الإيوان الغربي من الصغرى خزانة صغيرة مما يلي القبلة, فيها محراب, يقال: هناك مبرك