قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان في شهر ربيع الأول كما قدمناه, وابتدأ عمر رضي الله عنه التاريخ باتفاق الصحابة رضي الله عنهم من سنة الهجرة الشريفة من المحرم منها, فيكون قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة.
قال ابن جرير: فإنه وإن كان يعني التأريخ من الهجرة فإن ابتداءهم إياه قبل مقدم (النبي) صلى الله عليه وسلم المدينة بشهرين وأيام, وهي اثنا عشر, وذلك أن أول السنة المحرم, وكان (قدوم النبي) صلى الله عليه وسلم المدينة بعد مضي ما ذكرت من السنة, ولم يؤرخ التاريخ من وقت قدومه بل من أول تلك السنة. انتهى.
ويحتمل أن سهلًا رضي الله عنه أراد بقوله:"إلا من مقدمة المدينة"عام مقدمه لا الشهر, والله أعلم؛ لأن إذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم بالهجرة وقع في المحرم من تلك السنة لما رجع أصحاب العقبة إلى المدينة ومعهم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم - رضي الله عنهم.
وقد قال يعقوب بن سفيان في"التاريخ": حدثنا أبو الطاهر - يعني أحمد بن عمرو بن السرح, ويونس - يعني ابن عبد الأعلى - قالا: حدثنا ابن وهب, عن ابن جريج, عن ابن شهاب أنه قال: التاريخ من يوم قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرًا.