قال ابن وهب: وسألت مالكًا عن التأريخ من متى كان؟ قال: من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم.
والقول الأول أن ابتداء التأريخ من [أول] المحرم هو الأكثر.
قال أبو بكر ابن أبي خيثمة في"التاريخ": وأخبرنا علي بن محمد، عن قرة بن خالد, عن ابن سيرين: أن رجلًا من المسلمين قدم أرض اليمن, فقال لعمر رضي الله عنه: رأيت باليمن شيئًا يسمونه التاريخ (يكتبونه) من عام كذا (في) شهر كذا, فقال عمر: إن هذا لحسن فأرخوا, فلما (اجتمع) على أن يؤرخ شاور, فقال قوم: بمولد النبي صلى الله عليه وسلم, وقال قوم: بالمبعث, وقال قائل: حين خرجوا كذا مهاجرًا من مكة إلى المدينة, وقال قائل: الوفاة حين توفي, فقال: أرخوا خروجه من مكة إلى المدينة, ثم قال: بأي شهر نبدأ, فنصير أول السنة؟ فقالوا: رجب, فإن أهل الجاهلية كانوا يعظمونه.
وقال آخرون: شهر رمضان, وقال بعضهم: ذو الحجة فيه الحج, وقال آخرون: الشهر الذي خرج من مكة, وقال آخرون: الشهر الذي قدم فيه, فقال عثمان: أرخوا المحرم أول السنة, وهو شهر حرام, وهو أول الشهور في العدة, وهو منصرف الناس عن الحج, فصيروا أول السنة المحرم, فكان أول ما أرخ في الإسلام من مهاجر النبي