قال ابن إسحاق فيما رواه عنه إبراهيم بن سعد: فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو القعدة تجهز للحج وأمر الناس بالجهاز له.
وطرق أحاديث حجته صلى الله عليه وسلم كثيرة, ورواتها من الصحابة رضي الله عنهم لا تكاد تنحصر.
قال أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني, حدثنا الحسن بن علي الرازي, سمعت أبا زرعة وسُئل عن عدة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفًا, وشهد معه تبوك سبعون ألفًا.
وفي ضبط هذا نظر. وقيل: شهد حجة الوداع من الصحابة تسعون ألفًا. وقيل: مائة ألف وأربعة عشر ألفًا. ويُروَى: أنه وقف معه صلى الله عليه وسلم في حجته مائة ألف وعشرون ألفًا.
ولا يصح ضبط هذا أيضًا, لكن شهد معه الحجة خلق لا يحصون, ونقلها عنه عدد كثير, وأما ناقلوها عن الصحابة من التابعين ومن بعدهم فكثير يعسر جمع طرقهم.
ومن أصح الطرق بحجة الوداع وأتمها سياقًا طريق أبي عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة - بكسر اللام - بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي رضي الله عنه؛ لأنه حفظها وضبطها من سيره ونزوله مرحلة مرحلة, وإحرامه, واغتساله, وإهلاله, ومواضع وقوفه, وكيفية طوافه, وسعيه, ورمية, وخطبه,