من عرفة بين الجبلين إذا أفضت من مضيق المأزمين, وهو أقرب وأوصل بالطريق؛ لأن الشعب الذي ذكره جد أبي الوليد الأزرقي يبعد عن الطريق.
وروى الإمام أحمد عن ابن سيرين قال: كنت مع ابن عمر بعرفات, فلما كان حين راح رحت معه, حتى أتى الإمام فصلى معه الأولى والعصر, ثم وقف وأنا وأصحاب لي, حتى أفاض الإمام فأفضنا معه, حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين فأناخ وأنخنا, ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي فقال غلامه الذي يمسك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة, ولكنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضي حاجته.
وقبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المزدلفة لقيه خال سويد بن حجير, واسمه فيما قيل: صخر بن القعقاع الباهلي, وقيل: سعد بن الأخرم, وقيل: ابن المنتفق, فسأله: ما يقربني من الجنة.
وهو ما رواه معلى بن أسد, عن قزعة بن سويد, عن أبيه سويد بن حجير, عن خاله قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عرفة والمزدلفة, قال: فأخذت بخطام ناقته, فقلت: ماذا يقربني من الجنة ويباعدني من النار؟ فقال: «أما والله لئن أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت, أقم الصلاة المكتوبة, وأد الزكاة المفروضة واحجج البيت, وما أحببت