وقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} المراد به يوم عرفة كما تقدم عن علي رضي الله عنه, وصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول المفسرين قاطبة, إلا ما روي عن عطية, عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ليس بيوم معين, وقاله السدي.
وقد اختلف في إكمال الدين ما معناه؟ فقال ابن عباس: هو إكمال فرائضه وحدوده, ولم ينزل بعد هذه الآية تحريم ولا تحليل.
وكذا قال مقاتل: هي آخر آية نزلت في الحلال والحرام.
وذكره السدي, واختاره المحققون من الأئمة.
وقال سعيد بن جبير وقتادة: أكمل الدين ينفي المشركين عن البيت فلم يحج معهم مشرك عامه.
وقال الشعبي: كمال الدين ههنا عزه وظهوره, وذل الشرك ودثوره, لا بتكامل الفرائض والسنن؛ لأنها لم تزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال نحوه الزجاج: إكمال الدين زوال الخوف من العدو والظهور عليهم.
وقيل: إكمال الدين رفع النسخ عليه, فشريعته لا تنسخ بشريعة أخرى بعدها, كما نسخ بهذه الشريعة ما تقدمها من الشرائع، والله أعلم.