قال: استأذنت أنا ورجل من أصحابي على عائشة رضي الله عنها فأذنت لنا, فلما دخلنا جذبت الحجاب, وألقت لنا وسادة, فجلسنا عليها, فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي يلقي إلي الكلمة ينفع الله بها, فمر ذات يوم فلم يقل شيئًا, ثم مر ذات يوم فلم يقل شيئًا: يا جارية ألقي لي وسادة على الباب, فألقت لي وسادة فجلست عليها على طريقه صلى الله عليه وسلم وعصبت رأسي, فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما شأنك؟» فقلت: أشتكي رأسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا وارأساه» ثم مضى فلم يلبث إلا يسيرًا حتى جئ به محمولًا في كساء, فأدخل بيتي, فأرسل إلى نسائه فاجتمعن عنده فقال: «إني أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتكن, فإن شئتن أذنتن لي فكنت في بيت عائشة» فأذن له, فكنت وإني أمرضه أوصبه, ولم أوصب مريضًا قط قبله.
وروى سيف بن عمر, عن سعيد بن عبد الله, عن عبد الله بن أبي مليكة, عن عائشة رضي الله عنها قالت: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي لزمه في ليلة ريحانة بنت شمعون, وفي بيتها لأول ليلة من صفر, واشتكيت في تلك الليلة شكوى شديدة فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في صرة أنادي: واغماه, وارأساه, عاصبًا رأسه يعودني فقال: «لقد طرقني يا عائشة طارق من صداع فما برحني والآن وجعك ضورني فكيف تجدينك؟» قالت: فوالذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق لقد فزعت فزعة طار عني ما أجد حتى ما أحس منه شيئًا وثرت إليه فالتزمته وأنا أقول: واويلاه, فقال: «واضراه, لا تدعي بالويل» وأقبل يمازحني حتى سكنني وإنه لمثبت, وفزع الناس لصيحتي, فأقبلوا, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إليكم فإنه لم يحدث إلا خير» وتراجع الناس ولزمه النسوة ودرن معه دورة, ثم استأذنهن في بيتي فأذن له.