الصالح بنوا على قبره مسجدًا, ثم صوروا فيه تلك الصور, أولئك شرار الخلق عند الله».
قال العلماء: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا؛ خوفًا من المبالغة في تعظيمة والافتتان به, فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية.
ولما احتاجت الصحابة رضي الله عنهم والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه, ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله؛ لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام, ويؤدي إلى المحذور, ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين حرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ذكره الشيخ أبو زكريا النووي في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى» ... الحديث, ولهذا قال راوي الحديث: ولولا ذلك لأيرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا.