فهرس الكتاب

الصفحة 3434 من 4300

يقال: هو الوريد في العنق، وبعضهم يجعله عرقا مستبطن الصلب، وقيل: الأبهران الأكحلان، وقيل: الأبهر عرق منشؤه من الرأس، ويمتد إلى القدم، وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى النامة، ومنه قولهم أسكت الله نامته، أي أماته، ويمتد إلى الحلق فيسمى الوربد، ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر، ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين، والفؤاد معلق به، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النسا، ويمتد إلى الساق فيسمى الصافن.

وحجامة النبي صلى الله عليه وسلم على الكاهل لأجل السم الذي أكله؛ لمعنى وهو أن الكاهل أقرب المواضع التي يمكن فيها الحجامة إلى القلب، فاحتجم فيه ليكون أبلغ وأسرع في إخراج المادة [السمية] التي تصل إلى القلب فخرجت مع الدم غير بقايا يسيرة كانت تعاد النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة، لما يريد الله تعالى من إكمال مراتب الفضل كلها، فحين أراد الله إكرامه بالشهادة الخطيرة ظهرت بقايا ذلك السم اليسيرة، فقطعت من أبهره صلى الله عليه وسلم، ما كان موصولا ليقضي الله أمرا كان مفعولا وظهر سر قوله تعالى لأعدائه اليهود: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} فجاء بلفظ {كذبتم} بالماضي الذي وقع منهم وتحقق، وجاء بلفظ {تقتلون} بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه، والله أعلم، ذكره بنحوه بعضهم.

وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت