بغداد قبل هذا الوقت, وكتبنا عنه, حدثنا أصرم بن حوشب, حدثنا المبارك بن فضالة, عن ثابت, عن أنس رضي الله عنه قال: دخلت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وقد أغمي عليه, فقالت: واكرباه لكربك يا أبتاه, قال: فرفع رأسه ونظر إليها فقال: «يا بنية, لقد حضر من أبيك ما ليس الله يمؤخر عنه أحدًا لموافاة يوم القيامة» .
قال: ثم أغمي عليه, وأتاه آت فقال: السلام عليك أدخل؟ فقال من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت من المهاجرين أو من الأنصار فارجع, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك مشغول, فرفع صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: «من تطردون؟ تطردون داعي ربي؟ ادخل يا ملك الموت» .
قال: وكان أمر أن لا يدخل عليه صلى الله عليه وسلم إلا بأذن, قال: «جئت لقبض روحي ولم ألق حبيبي يا ملك الموت؟ أنظرني حتى ألقى حبيبي جبريل» عليه السلام, قال: ذلك لك يا محمد. قال: وكان أمر بذلك, فخرج ملك الموت, فلقيه جبريل, فقال: أين يا ملك الموت؟ قال: إنه سألني أن لا أقبض روحه حتى يلقاك. قال: يا ملك الموت, أما ترى أبواب السموات قد فتحت لجيئة محمد صلى الله عليه وسلم؟ أما ترى أبواب الجنان قد فتحت لجيئة محمد صلى الله عليه وسلم؟ أما ترى الملائكة قد نزلوا لجيئة محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال فأقبلا جميعًا حتى دخلا عليه, فسلما, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا جبريل: ما بد من الموت؟» قال: يا محمد: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفأن مت فهم الخالدون} , {كل نفس ذائقة الموت} قال: يا جبريل, فمن لأمتي؟ قال: يا محمد كل نفس ذائقة الموت