فهرس الكتاب

الصفحة 3521 من 4300

عائشة» , فأذن له, فكنت أوصبه ولم أوصب مريضًا قبله, فبينا ذات يوم قد أسندته إلى صدري ووضع رأسه على عاتقي إذ مال رأسه, فظننته يريد من وجهي شيئًا, وخرجت من فيه نطفة باردة, فوقعت على ثغرة تجري, فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه, فسجيته, فاستأذن عمر بن الخطاب والمغيرة بن شعبة, فألقيت الحجاب, فدخلا عليه, فكشفا عن وجهه, فقال عمر: واغشياه, ما أطول غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم رد الثوب عليه فقاما, فخرجا, فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة لعمر: مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال عمر: كذبت, بل تجوسك فتنة, ولن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يفني المنافقين, فخرج عمر فصعد [المنبر] وجاء أبو بكر فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاسترجع, وجلس عند رأسه وقال: وانبياه, واخليلاه, ثم رفعه, ثم حدر فمه فقبله فقال: واصفياه, ثم رد الثوب على وجهه, ثم خرج وعمر يخطب الناس ويقول: إن ناسًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، ولت يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يفني المنافقين, فقال له أبو بكر: اسكت, وسكت ونزل, وصعد أبو بكر المنبر, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قرأ: {إنك ميت وإنهم ميتون} , وقرأ: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعفابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا} , حتى فرغ من الآية, فقال عمر: أهذا في كتاب الله؟ قال: نعم, ثم قال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدا قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت, فقال عمر: أيها الناس, هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه, فبايعه الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت