كمال (الشهور الثلاثة, ولا على تقدير) نقصانها, ولا على تقدير كمال بعضها ونقص بعضها؛ لأن ذا الحجة أوله الخميس, فإن نقص هو والمحرم وصفر كان ثاني عشر ربيع الأول يوم الخميس, وإن كمل الثلاث كان ثاني عشر يوم الأحد, وإن نقص بعضها وكمل بعضها كان ثاني عشر إما الجمعة أو السبت, هذا التفصيل لا محيص عنه.
وقد رأيت بعض أهل العلم يجيب عن هذا الإشكال بأنه: تفرض الشهور الثلاثة كوامل, ويكون قولهم:"لاثنتي عشرة ليلة خلت منه"أي: بأيامها كاملة, فتكون وفاته صلى الله عليه وسلم بعد استكمال ذلك والدخول في الثالث عشر.
وفيه نظر من حيث إن الذي يظهر من كلام (أهل) السير نقصان الثلاثة أو اثنين منها؛ بدليل ما رواه البيهقي في"دلائل النبوة"بإسناد صحيح إلى سليمان التيمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر, وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت, وكانت وفاته اليوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول.
فهذا يدل على أن أول صفر يوم السبت, فلزم نقصان ذي الحجة والمحرم.
وقوله: وكانت وفاته اليوم العاشر - أي: من مرضه - يدل على نقص صفر أيضًا.