فهرس الكتاب

الصفحة 3732 من 4300

قال ابن عبد البر: وقد ذكر الزبير - يعني ابن بكار- في ذلك أخبارًا كثيرة كلها تشهد بتزويج النجاشي رضي الله عنه إياها بأرض الحبشة.

وقد قال ابن سعد في"طبقاته الكبرى": أخبرنا محمد بن عمر, حدثنا محمد بن عبد الله, عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة, فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقام فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته دونه, فقال: يا بنية أرغبتي بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأنت نجس مشرك, فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر.

وقد أجيب عن هذا الإشكال بأجوبة فيها اختلال, رأيت ذكر الغالب منها مع تبيينه بما نقض به وتوهينه؛ ليعلم أن الإشكال مقيم ولربما يتضح معناه لأحد, وفوق كل ذي علم عليم.

فالأول من الأجوبة: أنه يحتمل أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم تجديد عقد ابنته أم حبيبة بقوله: أزوجكها. تطييبًا لقلب أبي سفيان؛ لأنه كان ربما يرى عليه غضاضة من رياسته ونسبه أن تزوج بنته بغير رضاه, أو أنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد, وقد خفي أوضح من هذا على أكبر مرتبة من أبي سفيان ممن كثر علمه وطالت صحبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت