ونقض هذا: بأن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وعده بقوله نعم, ولم ينقل أحد أنه جدد عقد أم حبيبة, ولو كان لنقل فكيف يعد ولم يف.
والثاني: أن معنى قوله: أزوجكها. يحتمل أن يكون أرضى بزواجك بها, فإنه كان أولًا على رغم مني وإن كان نكاحك إياها صحيحًا, فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بـ «نعم» تأنيسًا له وتطييبًا لقلبه, ثم يكون أخبره بعد بصحة العقد, وأنه لا يشترط رضاك, ولا ولاية لكافر على مسلمة.
ونقض بأن لفظ الحديث لا يفهم منه هذا الاحتمال وهو بعيد عنه, فإن قول أبي سفيان: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها. لا يكون معناه أن زوجتك التي هي في عصمتك أرضى زواجك بها, ولا يطابق هذا الاحتمال أن يقال في جوابه نعم, فإن أبا سفيان سأل من النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا تكون الإجابة إليه من جهة النبي صلى الله عليه وسلم, وأما رضى أبي سفيان بزواج ابنته من النبي صلى الله عليه وسلم فأمر قائم بقلبه لا يحتاج إلى طلب, فكيف يطلبه من النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: يحتمل أن أبا سفيان سأل ذلك قبل إسلامه بمدة تقدمت على تاريخ نكاح النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وسؤاله ذلك كالمشترط, ويكون تقديره: ثلاث إن أسلمت تعطينهن: أم حبيبة أزوجك بها, ومعاوية يسلم ويكون كاتبًا بين يديك, وتؤمرني إن أسلمت حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين.
ونقض من وجوه منها: قوله في الحديث: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان, ولا يقاعدونه. فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله ثلاث أعطينهن, فكيف يصح الاحتمال المذكور مع هذا السياق؟! أم كيف يقول وهو