كافر: حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين؟! أم كيف ينكر جفوة المسلمين وأنهم لا يقاعدونه وهو جاهد في قتالهم وحربهم وإطفاء نور الله؟! مع أن قصة إسلام أبي سفيان لا يعرف فيها اشتراط لهذا ولا لغيره سوى ما سئل له: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» , ونحوه.
والرابع: يحتمل أن تكون مسألة أبي سفيان النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة وقعت في بعض خراجات أبي سفيان إلى المدينة وهو كافر حتى سمع نعي زوجها من أرض الحبشة, والمسألتان الباقيتان وقعتا بعد إسلامه, فجمع الراوي الثلاث جميعًا.
ونقض بأن أبا سفيان إنما قدم آمنًا بعد الهجرة في زمن الهدنة كما تقدم عن الزهري, وقاله ابن إسحاق وغيرهما, وأم حبيبة حينئذ زوج النبي صلى الله عليه وسلم, ولو ورد هذا الاحتمال منقولًا لعد غلطًا؛ لأنه لا يمكن تزويج أبي سفيان في حال كفره أم حبيبة وهي مسلمة, إذ لا ولاية له عليها حينئذ, مع أن ظاهر الحديث يدل على أن المسائل الثلاث وقعت منه جميعًا في وقت واحد في حال إسلامه.
والخامس: يحتمل أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه ابنته الأخرى أختًا لأم حبيبة واسمها درة وقيل: عزة, وخفي على أبي سفيان تحريم الجمع بين الأختين لحداثة عهده بالإسلام مع أنه قد خفي على ابنته أم حبيبة أم المؤمنين فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: انكح أختي ابنة أبي سفيان. فاشتبه على الراوي ابنة أبي سفيان بأختها أم حبيبة فسماها بها غلطًا منه, والله أعلم.
وتقض هذا الاحتمال بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جوابه: «نعم» فلو صح الاحتمال لأخبره بعدم الجواز, كما قال لأم حبيبة حين سألته نكاح أختها: «إن ذلك لا يحل لي» .