والسادس: يحتمل أن زواج أم حبيبة بالنبي صلى الله عليه وسلم كان بعد سؤال أبيها كما في الحديث؛ لأن أهل النقل لم يتفقوا على أن زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم كان وهي بأرض الحبشة, كما قاله الجمهور, بل قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة.
وينقض بأن هذا القول أنه تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة يحتاج إلى نقل ويعز ذلك؛ لأنه ليس له راو يستند إليه, ولا سند يعتمد عليه, ولو كان لعد غلطًا لاستفاضة تزويجها بأرض الحبشة من النبي صلى الله عليه وسلم, نعم, قال أبو عمر بن عبد البر في"الاستيعاب"لما ذكر القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بالمدينة قال: وهذا قول يروى عن قتادة, وكذلك روى الليث عن عقيل, عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بالمدينة. انتهى.
وهذا مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بالمدينة لا بمكة كسودة وعائشة وميمونة, ولا بخيبر كصفية, بل تزوجها بالمدينة وصارت له زوجة وهي بأرض الحبشة وهو صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
وما علقه أبو عمر عن قتادة والزهري, أخذه - والله أعلم - من «تاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة» فإن ابن أبي خيثمة قال في"تاريخه": حدثنا يحيى بن يوسف, حدثنا عبيد الله بن عمرو, عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: ثم نكح.
وحدثنا الوليد بن شجاع, حدثنا شعيب بن الليث, عن الليث, عن عقيل, عن ابن شهاب أنه قال: فتزوج بالمدينة من بني أمية.