وذكر ذلك غير ابن سعد.
وقد قيل معنى ذلك للإمام أحمد فقال: من يقول أن عمر كان صغيرًا؟!
قال ابن الجوزي: ولعل أحمد قال هذا قبل أن يقف على مقدار سنه, فقد ذكر مقدار سنه جماعة من المؤرخين, ابن سعد وغيره.
وقد روى الحديث بعضهم فوهم فيه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم يا غلام فزوج أمك» .
قال ابن الجوزي: وما عرفنا هذا في هذا الحديث, قال: وإن ثبت فيحتمل أن يكون قاله على وجه المداعبة للصغير إن كان له من العمر يومئذ ثلاث سنين؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها في سنة أربع ومات ولعمر تسع سنين, ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتقر نكاحه إلى ولي, قال ابن عقيل: ظاهر كلام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشترط في نكاحه الولي, وأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وقد قيل في توجيه ذلك ما هو أقوى وأجود من الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي آنفًا وهو: أن الذي زوجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمها عمر بن الخطاب, ونسبه ونسبها يلتقيان في كعب, وتقدم حديث حماد بن سلمة وفيه فقالت: قم يا عمر فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها ... الحديث, فذكرت: قم يا عمر. مطلقًا, فظن بعض الرواة أنه ابنها فرواه بالمعنى, فقال: قالت لابنها عمر, وكل هذا بناء على أن ابنها عمر كان حينئذ صغيرًا, وهو قول مرجوح أنكره الإمام أحمد كما تقدم وغيره.