ثم قال: فأما قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم رآها فوقعت في قلبه, فباطل؛ فإنه كان معها في كل وقت وموضع ولم يكن حينئذ حجاب فكيف تنشأ معه وينشأ معها ويلحظها في كل ساعة ولا تقع في قلبه إلا إذا كان لها زوج.
ثم قال: فكيف يتجدد له هوى لم يكن, حاشا لذلك القلب المطهر من تلك العلاقة الفاسدة.
ثم قال: وإنما كان الحديث أنها لما استقرت عند زيد جاءه جبريل عليه السلام فقال له: إن زينب زوجك, ولم يكن بأسرع من أن جاءه زيد يعني شاكيًا منها فقال له: «اتق الله وأمسك عليك زوجك» فأبى زيد إلا الفراق, فطلقها وانقضت عدتها وخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على يدي مولاه زيد, وأنزل الله عز وجل القرآن المذكور فيه خبرها: هذه الآيات التي نتلوها وفسرناها فقال: يا محمد {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله} في فراقها {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} يعني: من نكاحك لها وهو الذي أبداه, لا سواه, وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الله أوحى إليه أنها زوجه لا بد من وجود هذا الخبر وظهوره؛ لأن الذي يخبر الله عز وجل أنه كائن لابد أن يكون؛ لوجوب صدقه في خبره وهذا يدلك على براءته صلى الله عليه وسلم من كل ما ذكره متسور من المفسرين, متصور على علوم الدين.