ووقارهم, فيدس به تحت المقال المطلق الدواهي, ولا يراعي الأدلة ولا النواهي.
ثم قال: فهذا محمد صلى الله عليه وسلم ما عصى قط ربه عز وجل لا حال الجاهلية ولا بعدها, تكرمة من الله وتفضيلًا وجلالًا أحله به المحل الرفيع؛ ليصلح أن يقعد معه على كرسيه للفصل بين الخلق في القضاء يوم الحق.
ثم قال: فلم يقع قط لا في ذنب صغير - حاشا لله - ولا كبير, ولا وقع في أمر يتعلق به لأجله نقص ولا تعيير, وقد مهدنا ذلك في كتب الأصول, وهذه الروايات كلها ساقطة الأسانيد, إنما الصحيح منها ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا من الوحي شيئًا لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} يعني بالعتق فأعتقه {أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} إلى قوله: {وكان أمر الله مفعولًا} وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قالوا: تزوج حليلة ابنه, فأنزل الله عز وجل: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير, فلبث حتى صار رجلًا يقال له زيد بن محمد, فأنزل الله تعالى: {ادعوهم لآبائهم} الآية.