وذكر بعض المفسرين والإخباريين في صفة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب رضي الله عنها أحاديث فيها ألفاظ باطلة وكلمات واهية لا يلتفت إليها, ولا يعتمد بكل حال عليها ومنها:
ما قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: وكان حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زيد مولاه أبت, فأنزل الله عز وجل: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} حتى انتهى إلى آخر الآية فقالت: يا رسول الله, أمري إليك فاصنع ما أحببت, فأنكحها زيدًا فكان زيد لا يزال يشكوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لشيء يكون بينهما, وقد كانت نفس النبي صلى الله عليه وسلم تتبعها وكان يخفي ذلك, فإذا شكاها يقول له: «اتق الله وأمسك عليك زوجك» , فطلقها زيد, فلما انقضت عدتها أتاه جبريل عليه السلام بأن الله عز وجل قد زوجه إياها, فكانت تفخر بذلك على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم, وأنزل الله عز وجل في تتبع نفسه إياها: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} فقالت عائشة: لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من الوحي كتم هذه الآية ثم قال: {فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها} إلى آخر الآية.
قال الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي في كتابه"أحكام القرآن": إن أحدًا لا ينبغي أن يذكر نبيًا إلا بما ذكره الله به لا يزيد عليه, وإن أخبارهم مروية وأحاديثهم منقولة بزيادات تولاها أحد رجلين إما: غبي بمقدارهم, وإما: بدعي لا أرى له نصيبًا في برهم