غيركما, فلما خرجا إلى المدينة لحق بهما, فكان سعد يرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر إذا سافرا, فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة فنزل الجيش ذات يوم وليس معهم طعام, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا سعد هل معك شيء؟» قال: نعم, معي صاع من تمر خبأته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر, فقال: «ائت به» فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ودعا بالبركة, ثم قال: «ائت بالأنطاع من جلود» فبسط الأنطاع بعضها إلى بعض, وبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك التمر على الأنطاع, ثم قال: «يا سعد أذن في الناس هلموا إلى الغداء» .
فأقبل الناس, فجعلوا يزدحمون, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا ولا تعجلوا» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذ الحلاب فانظر إلى الشاة وراء الشجرة فاحلبها» فإذا هو بعنز سوداء ضخمة الضرع, فجعل يحلب في قدحه, ثم يأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: «اسق القوم» فجعل يسقيهم, ثم يرجع يملؤه فيسقيهم, ثم يرجع فيملؤه فيسقيهم حتى صدر الجيش عن شبع وري ولبن, فلما أن شبعوا قال: «اقبض إليك سائر تمرك» فجمع بعضه إلى بعض, فإذا صاعه كما كان, فجعله في وعائه, ثم أذن في الرحيل, فدعا سعد صاحبا له, فأعطاه العنز, فقال: اجعل يدك من وراء عنقها وضمها إليك حتى أرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فإذا صاحبه يدعوه: يا سعد, حين فرغ من الرحيل, جاءه يسعى, فقال: إن العنز قد ذهبت قال: أضعتها؟ قال: ما فارقت يداي عنقها,