وقال أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين المروروذي في الجزء الذي جمعه في ذكر ما جرى في أمر الخمس وفدك, قال: - فاعلم رحمك الله - أن فاطمة سيدة النساء عليها السلام ما سألت لأبي بكر الصديق رضي الله عنه إلا ما ظنت أنه حق واجب, مع علمها بموضع أبي بكر رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الإسلام ومن الأمان الذي ائتمنه الله عز وجل على الدين والإسلام, وكان عندها أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث, ولم تكن سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئًا, ولم يجئ إليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلا وهو عارف بفضلها وقدرها عند الله عز وجل, فأعطيت فاطمة عليها السلام خصلة لا يشاركها في القدر و [لا] النسب ولا المرتبة, ولا العز ولا الشرف من الأولين والآخرين أحد, وهو أن الله عز وجل اختار رجلين من الخلق لها, فجعل أحدهما أباها وهو النبي صلى الله عليه وسلم والآخر زوجها وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه, ومات صلى الله عليه وسلم وليس على الأرض أعرف بقدرها من أبي بكر رضي الله عنه, فجاء إليها فقال [لها] : يا بنت الحبيب بأبي أنت وبأبي أبي ولدك إنما هجرت داري, وخرجت من أهلي ومالي في حبكم, فما خير عيش حياة أعيشها وأنت علي ساخطة, فإن كان عندك من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك عهد فإني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول: «لا نورث, إنما تركناه صدقة» .
قال: فما قام حتى رضي ورضيت.