وقال العلامة أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين الفخر الرازي في كتاب"الطب الكبير": فأما المولودون في الشهر الثامن فهم أكثر الناس هلاكا وبقاؤه حيا نادر جدا، فإن كان أنثى فبقاؤها أندر، فإن كان في البلاد الحارة فأندر.
ثم ذكر السبب تخييلا وقياسا على قاعدة الأطباء، وغالب مقالاتهم في الأجنة والتشريح إنما هي مناسبات خيالية وقياسات طبيعية، حتى إن بعضهم ذكر ما ذكر ثم قال: وحقيقة العلم فيه عند الله، ولا مطمع لأحد من الخلق في الوقوف عليه.
قال أبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي في كتابه"أخبار المذاكرة": حدثني القاضي [أبو بكر] محمد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن مروان، حدثني خالي: محمد بن هارون، قال: قال لي بعض أصحابنا: كنت في بعض الليالي أنظر في كتاب"التشريح"لجالينوس، فغلبتني عيني، فرأيت هاتفا يهتف بي ويقرأ: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال: فاستيقظت ومزقت الكتاب.
قال أبو عبد الله بن القيم -رحمه الله وإيانا- في كتابه"أقسام القرآن"بعد أن حكى ما قدمناه من قول بعض الأطباء:"ولا مطمع لأحد من الخلق في الوقوف عليه"، قال: قد أوقفنا عليه الصادق