وقيل: كان ثمانية أشهر، ورجحه طائفة، وقالوا: إن الجنين إذا ولد لثمانية أشهر لا يعيش غالبا، والنبي صلى الله عليه وسلم ولد لثمانية أشهر، فهو أبلغ في معجزته.
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي: حدثنا محمد بن غالب، حدثني عبد الصمد -يعني: ابن النعمان البغدادي-، حدثنا مسلم بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: وضعت مريم عليها السلام لثمانية أشهر؛ فلذلك لا يولد مولود لثمانية أشهر إلا مات؛ لئلا تسب مريم بـ"عيسى"عليهما السلام.
وعند أنه يعرض للجنين عند تمام ستة أشهر من حمله انهتاك الحجب التي عليه، وينتقل منها إلى نحو فم الفرج، فإن كان الجنين في هذه الحالة قويا وحجبه ضعيفة تم الولاد، وإن كان ضعيفا وحجبه ضعيفة تم الولاد، وإن كان ضعيفا وحجبه قوية بقي مريضا أربعين يوما إلى تمام آخر الشهر الثامن، فإن ولد في هذه الأربعين يوما مات ولم يمكن تربيته ولا بقاؤه.