{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}
والضمير في {نحشرهم} عائد على الخلق مسلمهم وكافرهم، ويصح عوده على المشركين، فقوله بعد ذلك {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} محل الإضمار زيادة في التشنيع عليهم.
قوله: {جَمِيعاً} حال من ضمير نحشرهم.
قوله: {ثُمَّ نَقُولُ} أتى بـ ثم إشارة إلى أن السؤال بعد الحشر، والحشر يطول على الكفار قدر خمسين ألف سنة، والمقصود من ذلك ردعهم وزجرهم لعلهم يؤمنون في الدنيا فيأمنون من ذلك اليوم وهوله، والقول إن كان على ألسنة الملائكة فظاهر، وإن كان من الله مباشرة وورد علينا قوله تعالى:
{وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [البقرة: 174]
وقد يجاب بأن المعنى لا لا يكلمهم كلام رضا ورحمة.
قوله: {أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ}
«إن قلت» : مقتضى هذه الآية أن الشركاء ليسوا أنهم حاضرون معهم، ومقتضى قوله تعالى
{احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ} [الصافات: 22 - 23] أنهم حاضرون معهم، فكيف الجمع بينهما؟
أجيب بأن السؤال واقع بعد التبري الكائن من الجانبين، وانقطاع ما بينهم من الأسباب والعلائق وأضيفوا لهم، لأن شركتها بتسميتهم وتقولهم. قال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ} [يوسف: 40] الآية.