فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 618

قوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

الدعاء في الأصل، السؤال والتضرع إلى الله تعالى في الحوائج الدنيوية والأخروية والجليلة والحقيرة، ومنه ما ورد: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى في شسع نعله إذا انقطع، وقوله: {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أي أحببكم فيما طلبتم، لما ورد: إذ قال العبد: يا رب، قال الله. لبيك يا عبدي.

«إن قلت» : قوله: {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وعد بالإجابة، ووعده لا يتخلف، مع أنه مشاهد أن الإنسان قد يدعو ولا يستجاب له؟

أجيب: بأن الدعاء له شروط، فإذا تخلف بعضها تخلفت الإجابة.

منها: إقبال العبد بكليته على الله وقت الدعاء، بحيث لا يحصل في قلبه غير ربه، وأن لا يكون لمفاسد، وأن لا يكون فيه قطيعة رحم، وأن لا يستعجل الإجابة، وأن يكون موقناً بها، فإذا كان الدعاء بهذه الشروط، كان حقيقاً بالإجابة، فإما أن يجعلها له، وإما أن يؤخرها له، فالإجابة على مراده تعالى، وحينئذ فالذي ينبغي للإنسان أن يدعو الله تعالى، ويفوض له الأمر في الإجابة، ولذا ورد:"ما من رجل يدعو الله تعالى بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يؤخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، أو يستعجل، قالوا: يا رسول الله وكيف يستعجل؟ قال: يقول: دعوت فما استجاب لي"

والدعاء من خصائص هذه الأمة، لما حكي عن كعب الأحبار قال: أعطيت هذه الآمة ثلاثاً، لم يعطهن أمة قبلهم إلا نبي، كان إذا أرسل نبي، قيل: له: أنت شاهد على أمتك، وقال تعالى لهذه الأمة {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] وكان يقال للنبي: ليس عليك في الدين من حرج، وقال تعالى لهذه الأمة {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}

[الحج: 78] وكان يقال للنبي: ادعني أستجب لك، وقال لهذه الأمة {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وقد يطلق الدعاء على مطلق العبادة مجازاً، من اطلاق الخاص وأراده العام، وهما تفسيران للدعاء والفقر والمسكنة، والدعاء مشعر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت