فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 618

{وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}

قوله: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} الخ

«إن قلت» : إن هذا يشكل مع ما تقدم لنا، أنه اطلع على جميع مغيبات الدنيا والآخرة؟

والجواب: أنه قال تعالى تواضعاً أو أن علمه بالمغيب كلاً علم من حيث إنه لا قدرة له على تغيير ما قدر الله وقوعه، فيكون المعنى حينئذ، لو كان لي علم حقيقي بأن أقدر على ما أريد وقوعه لاستكثرت الخ.

«إن قلت» : إن دعاءه مستجاب لا يرد؟

أجيب: بأنه لا يشاء إلا ما يشاؤه الله، فلو اطلع على أن هذا الشيء مثلاً لا يكون كذا لا يوفق للدعاء له، إذ لا يشفع ولا يدعو إلا بما فيه إذن من الله، واطلاع منه على أنه يحصل ما دعا به، وهو سر قوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، وفي ذلك المعنى قال العارف:

وخصك بالهدى في كل أمر … فلست تشاء إلا ما يشاء

وللخواص من أمته حظ من هذا المقام، ولذا قال العارف أبو الحسن الشاذلي: إذا أراد الله أمراً، أمسك ألسنة أوليائه عن الدعاء ستراً عليهم، لئلا يدعوا فلا يستجاب لهم فيفتضحوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت