فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 618

قوله: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ}

«إن قلت» : إن مدخول إن لا بد من كونه مستقبلاً، والقول والعلم متعلقهما ماض؟

أجيب: بأن الكلام على التقدير والمعنى أن يثبت أني قلته فقد تبين وظهر أن علمك متعلق به، لأنه يستحيل وقوع شيء لم يتعلق علم الله به، فحيث لم يتعلق علمه بما قال فلم يحصل ذلك منه، لأنه لا يقع شيء في ملكه إلا وهو عالم به.

قوله: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} ليست علم هنا عرفانية، لأن المعرفة تستدعي سبق الجهل فهي هنا على بابها، ومفعولها الثاني محذوف تقديره منطوياً وثابتاً، والنفس بمعنى الذات، والمعنى تعلم حقيقة ذاتي وما انطوت عليه.

قوله: {وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} أي لا أعلم حقيقة ذاتك وما احتوت عليه من الصفات، لأن من جهل ما قام بالذات فقد جهل الذات، فلا يعلم الله إلا الله، واعلم أنهم اختلفوا في إطلاق النفس على الله تعالى، فقيل لا يجوز إطلاقها في غير المشاكلة، قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ، {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت