فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 618

{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ}

قوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} هذا تنزيه من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم عن آلهتهم فيما أوحاه الله إليه، إذ لو كان للعقل فيه بعض اتهام، لبطل الاحتجاج به.

قوله: (رد لقولهم أن ما أتى به من القرآن شعر) أي وحينئذ فيصير المعنى: ليس القرآن بشعر، لأن الشعر كلام مزخرف موزون مقفى قصداً مبني على خيالات وأوهام واهية، وأين ذلك من القرآن العزيز، الذي تنزه عن مماثلة كلام البشر.

قوله: {وَمَا يَنبَغِي لَهُ} أي لا يصح ولا يليق منه، لأن الشعر شأنه الأكاذيب، وهي عليه مستحيلة، ولذا قيل: أعذبه أكذبه، فتحصل أن النبي لا ينبغي له الشعر، ولا يليق منه.

«إن قلت» : إنه تمثل بقول ابن رواحة:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً…ويأتيك بالأخبار من لم تزود

وأنشأ من نفسه قوله:

أنا النبي لا كذب…أنا ابن عبد المطلب

وقوله:

هل أنت إلا أصبع دميت…وفي سبيل الله ما لقيت

قلت: أحسن ما أجيب به: أن أنشاده بيت ابن رواحة، وإنشاء البيتين المقدمين، لم يكن عن قصد، وإنما وافق وزن الشعر، كما في بعض الآيات القرآنية، فليس كل من قال قولاً موزوناً، لا يقصد به الشعر شاعراً، وإنما وافق وزن الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت