فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 618

{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا}

الوسوسة: الحديث الخفي الذي يلقيه الشيطان في قلب الإنسان على سبيل التكرار.

«إن قلت» : إن الأنبياء معصومون من وسوسة الشيطان، وظاهر الآية يقتضي أن الشيطان وسوس لآدم؟

أجيب: بأنه لم يباشر آدم بالوسوسة، وإنما باشر حواء، وهي باشرت آدم بذلك، قال محمد بن قيس: ناداه ربه يا آدم لم أكلت منها وقد نهيتك؟ قال: أطعمتني حواء، قال لحواء: لم أطعمتيه؟ قالت: أمرتني الحية، قال للحية: لم أمرتيها؟ قالت: أمرني إبليس، قال الله: أما أنت يا حواء فلأدمينك كل شهر كما أدميت الشجرة، وأما أنت يا حية فأقطع رجليك فتمشين على وجهك وليشدخن رأسك كل من لقيك، وأما أنت يا إبليس فملعون.

«إن قلت» : كيف وسوس لهما وهو خارج الجنة؟

أجيب: بأن وسوسته وإن كانت خارج الجنة، إلا أنها وصلت لهما بقوة جعلها الله له على ذلك، أو أنه تحيل على دخول الجنة بدخوله في جوف الحية ووسوس لهما.

قوله: {لِيُبْدِيَ لَهُمَا} هذا من جملة أغراضه في الوسوسة، فتكون اللام للتعليل، ويحتمل أنها للعاقبة، وأن غرضه في الوسوسة خصوص غضب الله عليهما وطردهما من الجنة.

قوله: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا} أي غطى وستر عنهما، واختلف في ذلك اللباس، فقيل غطاء على الجسد من جنس الأظفار فنزع عنهما وبقيت الاظفار في اليدين والرجلين، تذكرة وزينة وانتفاعاً، ولذلك قالوا إن النظر للأظفار في حال الضحك يقطعه، وقيل كان نوراً، وقيل كان من ثياب الجنة.

قوله: {مِن سَوْآتِهِمَا} عورتهما سميت بذلك لأن كشفها يسيء صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت