قوله: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}
أي مسلماً أو كافراً.
والحاصل أنه اختلف المفسرون في المراد بالورود، فقيل الدخول، وقيل الحضور معها في الموقف، والذي عول عليه الأشياخ، أن المراد به المرور على الصراط، وهو على ظهرها أحد من السيف، وأرق من الشعرة، ويتسع للمؤمن بقدر عمله، ومن هنا تقول النار للمؤمن: جُز يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي، وهم في المرور مختلفون، لما في الحديث:
"يرد الناس النار ثم يصدون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البصر، ثم الريح، ثم كعدو الفرس، ثم كالراكب المجد، ثم كشد الرجل في مشيه".
قوله: (أي داخل جهنم) أي وتكون على المؤمنين، ولو ماتوا عصاة، غير من تحقق فيهم الوعيد برداً وسلاماً لدخولهم فيها وهي خامدة، فلا يشعرون بها.
قوله: {كَانَ} أي الورود.
قوله: {حَتْماً مَّقْضِيّاً} أي بمقضتى حكمته لا بإيجاب عليه.
قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ} أي نخرجهم منها من غير أن يمسهم عذابها، وهم من لم ينفذ فيهم الوعيد، أو بعد العذاب، وهم من نفذ فيهم الوعيد.
قوله: {وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ} أي نتركهم فيها على سبيل الخلود، وقوله: {جِثِيّاً} حال من الظالمين.