قوله: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}
هذا جواب من إبليس لم يطابق الاستفهام السابق، لأنه أجاب بأنه إنما ترك السجود، لكونه خيراً منه، وبين ذلك بأن أصله من النار، وأصل آدم من الطين، والنار أشرف من الطين، لكون النار نورانية، والطين من الأرض وهي ظلمانية، والنوراني أشرف من الظلماني، وهذه شبهته، وقد أخطأ فيها، لأن مآل النار إلى الرماد الذي لا ينتفع به، وزيادة على ذلك، أن النوع الإنساني تشرف بأمور: الأول من جهة الفاعل المشار إليه بقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} والثاني من جهة الصورة المشار إليها بقوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} ومن جهة الغاية المشار إليها بقوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} [البقرة: 34] ؛ ولم يحصل ذلك غير النوع الإنساني، فدل على أفضليته.