فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 618

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}

قوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ}

أسند التجافي للجنوب، لأن الواعظ الذي يكون سبباً في القيام للصلاة ونحوها من جهة الجنوب وهو القلب، فالإنسان إذا كان مشغولاً بربه، سلط عليه واعظ في قلبه يقلقه، فيكون قليل النوم والهجوع، قال تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]

فإذا اضطجع قصد بذلك التقوى على القيام والخدمة، وبالجملة فتكون جميع أفعاله دائرة بين الواجب والمندوب.

قوله: (لصلاتهم بالليل) أي لما فيها من نور القلب ورضا الرب، لما في الحديث:

"ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل، حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون"

قوله: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ} أي لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلاً عن غيرهم.

والمعنى لا تعلم ذلك تفصيلاً، وإلا فنحن نعلمه إجمالاً، كالأشجار والأنهار والغرف والحور والولدان وغير ذلك، لأن عطاء الجنة لا تحيط به العقول، ففي الحديث:"لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها"قوله: {مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} أي سرورها وفرحها، فلا يلتفتون لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت