قوله: {الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ} إنما خص منع الزكاة، وقرته بالكفر في الآخرة، لأن المال أخو الروح، فإذا بذله الإنسان في سبيل الله، كان دليلاً على قوته وثباته في الدين، قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 265] إلخ، أي يثبتون أنفسهم، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يؤلف حديث العهد بالإيمان بالمال، وقاتل أبو بكر مانعي الزكاة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ففي هذه الآية تخويف وتحذير للمؤمنين من منع الزكاة، وتحضيض على أدائها، وقال ابن عباس: هم الذين لا يقولون لا إله إلا الله، وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد.
فإن قلت: على تفسير الجمهور يشكل بأن الآية مكية، والزكاة فرضت بالمدينة، فلم يكن هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها؟
والجواب: أن المراج بالزكاة، صرف المال في مراضي الله تعالى.