ولما نزلت هذه الآية، فرح المشركون والمنافقون وقالوا: كيف نتبع نبياً لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ وإنه لا فضل له علينا، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعله به، فنسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف الكفار بنزول قوله تعالى {لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] الآيات، فقالت الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا؟ فنزلت {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [الفتح: 5] الآية. ونزلت {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً} [الأحزاب: 47]
فهذه الآية نزلت في أوائل الإسلام، قبل بيان مآل النبي والمؤمنين والكافرين، وإلا فما خرج صلى الله عليه وسلم من الدنيا، حتى أعلمه الله في القرآن، ما يحصل له وللمؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة، إجمالاً وتفصيلاً.
قوله: {وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}
الحصر إضافي، أي منذر عن الله، لا مخترع من تلقاء نفسي، فلا ينافي أنه بشير أيضاً.